علي أصغر مرواريد

509

الينابيع الفقهية

سطح دار له بالسوق ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه ، فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه ، وليس هذا دليلا شرعيا ، قال رسول الله ص : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد . فصل : اعلم أن فرض الجمعة يلزم جميع المكلفين لعموم قوله : فاسعوا إلى ذكر الله ، إلا صاحب العذر من سفر أو مرض أو عمى أو عرج أو آفة وغير ذلك ويعتبر فيه أيضا الذكورة والحرية ، وعند اجتماع شروطه لا تجب إلا عند حضور سلطان عادل أو من نصبه ، وبتكامل العدد عندنا سبعة أو خمسة ، والمراد بذكر الله الخطبة التي هي تتضمن ذكر الله والمواعظ ، وأقل ما يكون أربعة أصناف : حمد الله والصلاة على محمد وآله والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن ، وقيل : المراد بالذكر في الآية الصلاة التي فيها ذكر الله . والنداء رفع الصوت حتى يصل إلى المقصود به ومنه قولهم : لا ينداك مني مكروه ، أي لا يصل مني إليك مكروه ولا يصيبك ، والمراد به هاهنا الأذان فالخاطب لصلاة الجمعة من يحصل فيه شرائط عشرة : الذكورة والبلوع ، وكمال العقل والحرية والصحة من المرض وارتفاع العمى وارتفاع العرج وأن لا يكون شيخا لا حراك به وأن لا يكون مسافرا ، ويكون بينه وبين الموضع الذي يصلى فيه الجمعة فرسخان فما دونه ، فعلى هذا إذا صلى المريض الظهر في بيته أربعا ثم سعى إلى الجمعة فصلاها مع الإمام كان فرضه أفضلهما وأزكاهما عند الله وإن لم يقطع بواحدة منهما على التعيين . قال الشيخ المفيد : وبذلك نص عن أئمة الهدي ع . قال : ويؤيده أن الله تعالى قد دعاه إلى كل واحدة من الصلاتين على التخيير ولم يحظر عليه الجمع بينهما إذا شاء ، فوجب أن يكون الفرض أحدهما على الإبهام فلم يتعين بحكم شرعي ، وقال آخرون : إذا لم يمكنه السعي إلى الجمعة وإن كان مقيما ففرضه أربع . ويكره السفر يوم الجمعة قبل الصلاة لأنه مانع من أفعال الخير ، وكل ما يمنع من الأفضل في الأعمال مكروه .